السيد الخامنئي

55

مكارم الأخلاق ورذائلها

معرّضا للحسد وللضغينة والحقد والمؤامرات والطمع بما يملك من قبل الآخرين ، لا يشعر بطعم الراحة . أمّا إذا كانت الفضائل الأخلاقية في المجتمع حاكمة على قلوب وأرواح الأفراد ، وتعاطف الناس بعضهم مع البعض الآخر ، وتحلّوا بروح الصفح والعفو والتسامح ، ولم يحرصوا على مال الدنيا ، أو يبخلوا بما يملكون ، ولم يتحاسدوا فيما بينهم ، ولم يتبعوا عثرات بعضهم البعض ، وتجمّلوا بالصبر والسماحة ؛ فإنّ ذلك سيؤدي بأن يشعر أفراده بالطمأنينة والراحة والسعادة - وإن لم يكن متقدما تقدما كبيرا على الصعيد المادي - هذه هي النتيجة المتوخاة من الأخلاق ، وهذا ما نحن بحاجة إليه ؛ لذا علينا أن ننمّي الأخلاق الإسلامية في قلوبنا يوما بعد الآخر ، فمما لا شك فيه أنّ قانون الإسلام الشخصي والاجتماعي هو وسيلة لسعادة البشر ؛ إذا ما طبّق في المكان الذي خصص له ، إلّا أنّ تطبيق هذه القوانين يحتاج إلى الأخلاق الحسنة أيضا « 1 » . محاسن الأخلاق وتزكية النفس وهو ما أكدت عليه الآيات الشريفة وبيّنه الحديث النبوي الشريف المعروف لدى جميع الفرق الإسلامية ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . تصوروا ذلك المجتمع الذي تسوده الخصال الحميدة والخلق الكريم ، والسجايا النبيلة كالإحسان والأخوة والتسامح والعدل والعلم والحق والانصاف ، بعيدا عن الصفات الرذيلة والخلق المقيت ، كيف يعيش في سعادة ويتقلب في نعيم « 2 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في 6 / 1 / 1385 ه . ش الموافق 25 / صفر / 1427 ه . ق الموافق : 26 / 3 / 2006 م - طهران . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 27 رجب 1418 ه